الفيض الكاشاني

مقدمة التحقيق 12

مفاتيح الشرائع

وهزمت سلطان الهند ، وقلبت عسكر النفاق ، أو صرعت فلانا يعني به شيخا آخر نظيره ، أو أفنيت بهمانا يريد به من لا يعتقد به أنه لكبيرة . وربما تراه يقعد في بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوما ، يزعم أنه يصوم صوما ، ولا يأكل فيه حيوانا ، ولا ينام نوما ، وقد يلازم مقاما يردد فيه تلاوة سورة أياما يحسب أنه يؤدي بذلك دين أحد من معتقديه ، أو يقضي حاجة من حوائج أخيه ، وربما يدعي أنه سخر طائفة من الجنة ووقى نفسه أو غيره بهذه الجنة ، افترى على اللَّه كذبا أم به جنة . وقال : ومنهم قوم تسموا بأهل الذكر والتصوف ، يدعون البراءة من التصنع والتكلف ، يلبسون خرقا ويجلسون حلقا ، يخترعون الأذكار ويتغنون بالاشعار ، يعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل ، ابتدعوا شهيقا ونهيقا واخترعوا رقصا وتصفيقا ، قد خاضوا الفتن وأخذوا بالبدع دون السنن ، رفعوا أصواتهم بالنداء ، وصاحوا الصيحة الشنعاء ، وأمن الضرب تتألمون ، أم من الرب تتظلمون ، أم مع أكفائكم تتكلمون ؟ إن اللَّه لا يسمع بالصماخ فأقصروا من الصراخ ، أتنادون باعدا أم توقظون راقدا ؟ تعالى اللَّه لا تأخذه السنة ولا تغلطه الألسنة ، سبحوا تسبيح الحيتان في النهر ، وادعوا ربكم تضرعا وخيفة ودون الجهر ، إنه ليس منكم ببعيد ، بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد . ثم شنع عليهم بكلام طويل وأورد من الأحاديث غير قليل . هذا ، وقد نقل عن رسالته الموسومة بالإنصاف التي صنفها في أواخر عمره الشريف ، واعتذر فيها عما جرى عليه قلمه في صنوف التصنيف ، أنه قال فيها من بعد الخطبة : فهذه رسالة في بيان العلم بأسرار الدين المختص بالخواص والاشراف تسمى بالإنصاف لخلوه عن الجور والاعتساف . وقال بعد كلام له في الخوض في مجادلات المتكلمين وغيرهم : إني كتبت